تصعيد ترامب حول جرينلاند يهوي بالأسهم الأمريكية

شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا حادًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تشديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشأن جزيرة جرينلاند، وتهديده بفرض رسوم جمركية واسعة على الدول التي تعارض بيع الإقليم الدنماركي للولايات المتحدة، ما أثار موجة قلق واسعة داخل أوساط المستثمرين وأعاد التقلبات بقوة إلى أسواق المال.

وسجل مؤشر داو جونز الصناعي خسائر قوية بلغت نحو 725 نقطة، بما يعادل 1.5%، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالنسبة ذاتها، متجهًا لتسجيل أسوأ أداء يومي له منذ قرابة شهرين، في حين هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.8%، متأثرًا بالخسائر الكبيرة التي لحقت بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

وفي مؤشر واضح على تنامي حالة القلق، ارتفع مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو (VIX)، المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت، إلى 20.69 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أواخر نوفمبر، بعد فترة من الاستقرار النسبي خلال الأسابيع الماضية.

وجاء هذا التراجع الحاد عقب إعلان ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، عزمه فرض رسوم جمركية متصاعدة على واردات ثماني دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، تبدأ بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، وترتفع تدريجيًا إلى 25% بحلول الأول من يونيو، إلى حين التوصل لاتفاق نهائي بشأن شراء جرينلاند.

كما صعّد ترامب من حدة تصريحاته ملوحًا بفرض رسوم تصل إلى 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في ظل توتر علاقاته مع باريس وعدد من العواصم الأوروبية.

وردًا على ذلك، وصف قادة أوروبيون هذه التهديدات بأنها غير مقبولة، مؤكدين دراسة اتخاذ إجراءات مضادة، بينما دفعت فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه تفعيل أدوات اقتصادية صارمة للرد على ما اعتبرته ضغوطًا أمريكية غير مبررة.

وشهدت جلسة التداول عمليات بيع مكثفة، رغم محاولات تعافٍ محدودة في بداية التعاملات، حيث اتجه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم في الأسهم عالية المخاطر، والتوجه نحو الملاذات الآمنة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات. وتكبدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها إنفيديا وAMD وألفابت، خسائر تجاوزت 2%.

ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة نتائج الأعمال الفصلية لعدد من الشركات الأمريكية الكبرى، وسط حالة من الحذر والترقب، خاصة مع عودة الأسواق للتداول بعد عطلة يوم مارتن لوثر كينغ، في وقت لا تزال فيه تداعيات التصعيد السياسي تلقي بظلالها الثقيلة على وول ستريت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى